محمد الداوودي

10

طبقات المفسرين ( داودي )

درهما « 1 » ] وأشرط لك أن أعطيك إياه أبدا حتى يفرق الموت بيننا . قال : فلزمته ، وكنت أخدمه في أموره مع ذلك ، فنصحني في العلم ؛ حتى استقللت ، فجاءه كتاب بعض بني مارقة « 2 » ، يلتمسون معلّما نحويا لأولادهم . فقلت له : أسمني لهم ، فأسماني ، فخرجت فكنت أعلّمهم وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما ، وأنفّله ما أقدر عليه فطلب منه عبيد اللّه بن سليمان مؤدّبا لابنه القاسم ، فقال له : لا أعرف لك إلا رجلا زجّاجا عند بني فلان ، فكتب إليهم عبيد اللّه ، فاستنزلهم عنّي وأحضرت ، وأسلم القاسم إليّ ، وكنت أعطى المبرّد [ الدرهم ] « 3 » كل يوم إلى أن مات ، ولا أخليه من التفقّد ، وكنت أقول للقاسم : إن بلغت مبلغ أبيك ووليت الوزارة ما تصنع بي ؟ فيقول لي : ما أحببت ، فأقول له : تعطيني عشرين ألف دينار - وكانت غاية أمنيتي - فما مضت إلا سنون حتى ولي القاسم الوزارة ، وأنا على ملازمتي له ، وصرت نديمه ، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ، ثم هبته ، فلما كان في اليوم الثالث من وزارته ، قال لي : يا أبا إسحاق لم أرك أذكرتني بالنّذر ! فقلت : عولت على رعاية الوزير أيّده اللّه ، وأنه لا يحتاج إلى إذكار بنذر عليه في أمر خادم واجب الحق ، فقال لي : إنه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك دفعة ، ولكني أخاف أن يصير لي معه حديث ؛ فاسمح بأخذه متفرّقا . فقلت : أفعل . فقال : اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار ، واستجعل « 4 » عليها ، ولا تمتنع من مسألتي في شيء إلى أن يحصل لك القدر . قال : ففعلت ذلك ، وكنت أعرض عليه كلّ يوم رقاعا فيوقّع لي فيها ، وربما قال لي : كم ضمن لك على هذا ؟ فأقول : كذا وكذا ،

--> ( 1 ) تكملة عن تاريخ بغداد . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهو يوافق ما في : معجم الأدباء ، وفي تاريخ بغداد ، وأنباه الرواة « بني مارمة » . ( 3 ) تكملة عن : تاريخ بغداد . ( 4 ) استجعل : اطلب جعالة ، وهي أجرة العمل .